القاضي التنوخي
226
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
قال : وأظنّ مبلغ سنّه كانت سبعا وثلاثين سنة ، أو نحوها ، لمّا قتل . وكان قرغويه غلام أبي الهيجاء الذي كان أحد قوّاد سيف الدولة ، وحاجبه ، احتال عليه ، حتى قتله في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . قال : وذلك أنّ الجيوش السيفيّة « 1 » افترقت بعد وفاة صاحبها ، فكلّ قطعة حوت بلدا ، وصار معظمهم مع قرغويه « 2 » بحلب ، واحتوى عليها ، وانضمّت قطعة إلى أبي فراس ، فغلب بها على حمص . فلما استقام الأمر لقرغويه ، رخل بالأمير أبي المعالي شريف بن سيف الدولة « 3 » ، وهو إذ ذاك صبيّ ، وأبو فراس خاله ، لقتال أبي فراس ، ثم جرت بينهما مراسلة ، واصطلحوا . وجاء أبو فراس ، وهو لا تحدّثه نفسه أنّ قرغويه يجسر عليه ، ولا أنّه يخاف أبا المعالي وهو ابن أخته ، فدخل إلى أبي المعالي وخرج ، وما أحبّ الأمير أبو المعالي به سوءا .
--> « 1 » نسبة لسيف الدولة الحمداني . « 2 » قرغويه : غلام سيف الدولة ، وأحد قواده ، وهو الذي أمر أحد غلمانه بقتل الأمير أبي فراس الحمداني الشاعر ، لما جيء به أسيرا بعد معركة وقعت بينه وبين أبي المعالي سعد الدولة ابن أخت أبي فراس ، ثم إن قرغويه خالف سيده سعد الدولة وأخرجه من حلب ، ولكن أحد أتباع قرغويه اعتقله وأعاد الحكم لسعد الدولة الذي عاد إلى حلب ، وظل قرغويه سجينا ، وكان ذلك آخر العهد به ( الكامل لابن الأثير 8 / 562 - 682 ) . « 3 » سعد الدولة : أبو المعالي ، شريف بن سيف الدولة أبي الحسن علي بن عبد اللَّه الحمداني ، صاحب حلب وحمص وما بينهما ، جلس على سرير أبيه سيف الدولة سنة 356 ، وحصلت وحشة بينه وبين خاله ، أبي فراس فقتل أبو فراس سنة 357 على يد قرغويه غلام سعد الدولة ، وعقد مع الروم معاهدة ، ثم حاربهم فظفر بهم ، واستمر قويا مهيبا ، وتوفي سنة 381 ( الأعلام 3 / 238 ) .